آخر تحديث للموقع : الأحد - 21 أبريل 2024 - 11:03 م

سلسلة "الأهداف السامية والأحداث الدامية"..

أحداث 4 مايو 1968م وأزمة الثقة بين الرئيس قحطان والراديكاليين بقيادة سالمين والبيض

الجمعة - 27 أكتوبر 2023 - الساعة 01:19 م بتوقيت اليمن ،،،

غرفة البحوث والدراسات لمركز شمسان للصحافة

المذكرة (23)

في ظل ظاهرة الصراعات الفكرية في الجمهورية الوليدة، وفي ظل فَراق أوجدته أحداث نوفمبر 1967م وهروب ضباط تحديداً من أبناء العوالق؛ رأت قيادة الأمن العام أنه من الضروري القيام بدورة لتأهيل ضباط مرشحين ليحلوا محل الضباط الذين غادروا الأمن العام في ظل صراع فكري متطرف جاء من الشرق ومن لبنان والعراق، ووجد من جاءوا إلى جنوب اليمن أرضاً خصبة لزرع أفكارهم التي لم يجدوا لها أرضاً في بلادهم، وأغلب من جاءوا يساريون متطرفون أصلاً، وسأدخل في الموضوع مباشرة:


عندما التحق حوالي 90 عنصراً من الطلبة المرشحين لدورة ضباط شرطة جاءوا من المدينة وأغلبهم من الريف، بعضهم لديهم خلفية دراسية دون المتوسط، وآخرون شبه أميين يطلبون لقمة عيش يريدون سد رمق الجوع، والمكتبات ممتلئة بالكتب الماركسية. فانضموا إلى الدورة ولهم زملاء في السلطة.

والمتطرفون يسعون إلى تأطير أكبر عدد من زملائهم الريفيين، ويحاول المعتدلون كذلك وهم الأغلبية وهذا يسري على الضباط في الجيش والأمن.

وفي 3 مايو 1968م حضر الضابط فضل صيئل إلى معسكر الجلاء وقال إن أوامر معه بأخذ المرشحين إلى طريق عقبة العرقوب والمعلومات هذه هي من المرشح عبد اللاه عبدالله عبد ربه لحماية الطريق، وتحركت السيارات بهم إلى العرقوب في عصر ذلك اليوم، وقال لهم إن آل شداد مختلفون مع (سالمين) ويريد معرفة من هم مع سالمين ومن مع آل شداد، فخرج من المرشحين 22 مرشحاً وحددوا وقوفهم مع (سالمين) وأخذوا مجموعة من آل شداد معهم إلى معسكر الجلاء.

في اليوم التالي تاريخ 4 مايو ذهب 4 من المرشحين إلى دار الرئاسة، منهم المرشح عبد اللاه عبد الله عبد ربه يطالبون مقابلة الرئيس قحطان الشعبي من أجل تسريح الضباط القدامى من الجيش والأمن (شلة العقداء).

قابلهم قائد الحرس الجمهوري محمد عيدروس ووعدهم بأن يبلغ طلبهم إلى الرئيس قحطان، ثم عادوا إلى المعسكر، وفي اليوم نفسه في المساء كان الوضع متوترًا بدرجة مخيفة؛ عندما طالب المرشحون بأن يتم تسليح الجميع دون استثناء، مع أن مجموعة من المتطرفين لديهم مسدسات وعددهم 22 طالبًا.

حضر المقدم عبد الله علي مجور وأعطى توجيهاته بفتح الخزنة وتسليح الجميع، عندها رفض الاثنان وعشرون المنتمون إلى العناصر اليسارية؛ لأنهم خافوا أن يكونوا أقلية إذا تسلّح كل الطلبة.

حاول الرائد أحمد عوض الزامكي وأمر بفتح الخزنة وتسليح الجميع، وتوجه إلى فتح الخزنة فأردوه قتيلاً، وحاول جنديان من أبناء العوالق فتح الخزانة فاردوهما فتيلين عند باب الخزنة.

تطور الوضع وأعلنت قيادة الجيش والأمن حالة الطوارئ، وكُلِّف اللواء السادس مع 4 مدرعات لتطويق مكان تجمع الطلبة ونقلهم إلى معسكر الجلاء ومنه إلى معسكر ردفان، ثم نُقِلوا إلى رأس مربط حيث تم التحقيق معهم، وبعد استكمال التحقيق نُقِلوا إلى سجن المنصورة وبقوا فيه 14 شهراً، وبعد أحداث 22 مايو 1969م بشهرين أُطلِق سراحهم وعادوا إلى دورة ضباط مرشحين.

في اليوم نفسه الذي قُتل فيه الرائد أحمد عوض الزامكي والجنديان، وبعد إعلان قيادة الجيش والأمن حالة الطوارئ تحركتُ مع جنود قيادة المدرعات إلى معسكر (طارق) وشاهدنا حركة غير عادية، وإذا بالرائد محمد ناصر اللخبة والنقيب الخضر ناصر الوليدي ومعهما كتيبة مشاة يطوقون مقر قيادة الدروع، وينادوننا للخروج من قيادة المدرعات.

أدركت أن قيادة الجيش هي الآمرة بذلك فأصرت على عدم مغادرة قيادة الدروع، وأشعرت الرائد محمد ناصر اللخبة بأن يسحب الكتبية ما لم سوف أتخذ الإجراءات المناسبة لفك الطوق، وبعد ربع ساعة إذا بالكتيبة تنسحب من مواقعها إلى داخل المعسكر، وبات الوضع متوتراً حتى منتصف الليل، وفي الليلة التالية 1968/5/5م أمرت قيادة الجيش بتفتيش المعسكر وعثروا على أسلحة متنوعة كانت قد أُدخِلت لصالح العناصر اليسارية بوساطة ضباط وجنود موالين لتلك العناصر بطريقة سرية.

وكانت لهذه الأحداث عميق الأثر، وشكّلت أزمة ثقة وحددت معالم الصراع بين القوى المعتدلة بقيادة الرئيس قحطان محمد الشعبي والعناصر الراديكالية بقيادة سالم ربيع علي (سالمين) وعلي سالم البيض.

تنبيهٌ: سلسلة الأهداف السامية والأحداث الدامية تأخذُ لُبَّ الكلامِ من مُذكّرات اللواء المتقاعد / محمد قاسم بن عليو اليافعي ، الذي وثَّق سيرته النضالية قبل رحيله عن الدنيا ووثَّق تاريخ الجنوب وأهم أحداثه التي عاشها وعايشها وشارك فيها منذ عام 1952 حتى عام 1990م، وأعادت غرفة البحوث والدراسات لمركز شمسان للصحافة صياغة المذكراتِ بعباراتٍ موجزةٍ تتوافقُ مع مضمون النص الأصلي للمذكرات.




متعلقات