آخر تحديث للموقع : الأحد - 16 يونيو 2024 - 10:11 م

الأهداف السامية والأحداث الدامية |

بعد تولي عناصر التطرف اليساري للسلطة .. صراعٌ فكريٌّ للاستحواذ على الحكم

الأربعاء - 15 مايو 2024 - الساعة 06:04 م بتوقيت اليمن ،،،

غرفة البحوث والدراسات بمركز شمسان للصحافة

المذكرة (41)

لابد من الإشارة إلى أن البلاد كانت قد شهدت عقب الاستقلال مباشرة، اتجاهات فكرية، غير أنه بعد أحداث (22) يونيو (1969م)، والإطاحة بحكم الرئيس قحطان المعتدل، وسيطرة عناصر التطرف اليساري على مقاليد السلطة في البلاد، برزت إلى حيز الواقع ثلاثة اتجاهات فكرية سياسية، تمثلها ثلاثة مراكز قوى:
- الاتجاه الأول: نهج الفكر السياسي للزعيم الصيني (ماو تسي تونج) وقد مثله مجموعة من العناصر اليسارية، على رأسها سالم ربيع علي وعلي سالم البيض وآخرون.
- الاتجاه الثاني : نهج الفكر السياسي للنظرية الماركسية اللينينية، وقد مثله مجموعة أخرى من عناصر اليسار، وعلى رأسها، عبد الفتاح إسماعيل وآخرون.
- الاتجاه الثالث: نهج الفكر السياسي (الاستاليني) المتصلب، وقد مثله أيضاً مجموعة أخرى من العناصر اليسارية، ويأتي على رأسهم، محمد صالح (مطيع)، وفضل محسن عبد الله وحسين قماطة وآخرون.

كل مجموعة من مراكز القوى الثلاثة، كانت تُسوِّق نفسها على أنها هي التي تسير على النهج الاشتراكي الصحيح، وأنها هي القادرة على قيادة البلاد نحو التقدم والرفاهية والمساواة، وأن ما عداها، فإنهم متطرفون، ورجعيون وتحريفيون في آن واحد.

ما يهمني هنا أن أفيد به القارئ العزيز، أنه في هذه المرحلة التي باتت السلطة في أيادي اليسار المتطرف، ولما لم يجدوا أحداً يتَّحِدون عليه لإلغائه، ما كان منهم إلا أن بدأوا في الانقسام على أنفسهم، سياسياً وفكرياً إلى ثلاثة اتجاهات، وإن كان الانقسام يبدو في ظاهره فكرياً، إلا أنه في الباطن والجوهر، كان انقساماً بقصد الانفراد بالسلطة من دون البقية، والتفكير بإلغاء الآخر، وهو التفكير السائد على عقلية الاتجاهات الثلاثة.

عموماً كان هذا الانقسام هو البداية الحقيقية للصراع على السلطة بين عناصر اليسار المتطرف، الذي استمر في موجات متعددة. يبدو أن آخرها كان الحرب الأهلية التي نشبت في (13 يناير عام 1986م).

*نظام يجلب العداء للبلاد فيحصد الكراهية*

عاشت الجمهورية الفتية بعد أحداث (22) يونيو (1969م)، وضعاً تراجيدياً للغاية. فظاهرة التطرف أخذت أشكالاً متنوعة، تكاد تعصف بالنظام القائم آنذاك، والعداء هو الآخر أخذ يزداد حدةً يومًا بعد آخر من قبل القوى المعارضة للنظام، إنْ في الداخل أو في الخارج. أما عن علاقات النظام القائم، مع الأنظمة المجاورة، والمحافظة منها على وجه التحديد، فحَدِّثْ ولا حرج؛ فالفتور والجمود مع وجود النظرة الاستعدائية هو ما كان يميزها ، وخلاصة القول في هذا المجال إن النظام لم يوفق غير جلب النظرة أو الشعور العدائي ضد البلاد، باستثناء دول المنظومة الاشتراكية، وغيرها من ذوات الحكم الشمولي. وحصد كراهية غير معلنة من قبل عامة الشعب.

تنبيهٌ: سلسلة الأهداف السامية والأحداث الدامية تأخذُ لُبَّ الكلامِ من مُذكّرات اللواء المتقاعد / محمد قاسم بن عليو ، الذي وثَّق سيرته النضالية قبل رحيله عن الدنيا ووثَّق تاريخ الجنوب وأهم أحداثه التي عاشها وعايشها وشارك فيها منذ عام 1952 حتى عام 1990م، وأعادت غرفة الدراسات والبحوث لمركز شمسان للصحافة صياغة المذكراتِ بعباراتٍ موجزةٍ تتوافقُ مع مضمون النص الأصلي للمذكرات.




متعلقات