آخر تحديث للموقع : الإثنين - 26 سبتمبر 2022 - 02:49 ص

مقالات


لا تختبروا صبر المعلمين

السبت - 17 سبتمبر 2022 - الساعة 12:05 ص

الكاتب: فهد حنش - ارشيف الكاتب




الكل يعلم أن مهنة التعليم تقدسها كل شعوب العالم باعتبار أن المعلم هو أساس البناء والتنمية وتطور الشعوب ورقيها، وقد كرم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم المعلمين حين وصفهم بورثة الأنبياء، وقال أمير الشعراء أحمد شوقي في أبلغ تمجيد للمعلم:
قُم لِلمُعَلِّمِ وَفِّهِ التَبجيلا
كادَ المُعَلِّمُ أَن يَكونَ رَسولا
إلا أننا البلد الوحيد في العالم الذي يحتقر فيها المعلم ويهان وتقتصب كافة حقوقه المكتسبة، وتتبلطج عليه سلطات الفساد التي تنتقص من قدره، وتحرض عليه أجهزة الدولة وأولياء أمور الطلاب، وترسل له رسائل التهديد والوعيد ليلاً ونهاراً دون أن تستجيب لمطالبه المشروعة التي تحفظ له حياة كريمة تليق به.

فماذا ينتظر المجتمع من معلم سحقته الظروف المعيشية حتى صار عاجزاً عن توفير الخبز له ولأسرته؟
فكم من معلم يمشي حافياً رث الثياب لا يستطيع الإهتمام بمظهره وهندامه ! ينام ويصحى مقهوراً مهموماً لعجزه عن تلبية أبسط المتطلبات الأساسية لأسرته ! يتحمل الأمراض فيصبر على ألم جسده إلا أن الألم والحسرة يبلغان ذروتهما عندما لا يستطيع شراء بعض المسكنات من الأدوية ليخفف عن أطفاله آلام أمراضهم وعللهم الظاهرة في وجوههم الشاحبة وأجسادهم الهزيلة.

لقد أضطر الكثير من المعلمين إلى امتهان بعض الأعمال التي لا تليق بهم كخيار أخير لسد رمق أسرهم، فتأتي بعض القيادات في الحكومة وأجهزة الدولة الفاسدة التي أثرت ثرائاً فاحشا ويعيشون بترف، ويستلمون رواتبهم ورواتب أولادهم وأسرهم وأقاربهم بالدولار ناهيك عن النثريات ذات المسميات المختلفة ليمارسون على المعلمين دور الزاهدين الواعظين بهدف التحايل عليهم بكل خسة، ويناشدونهم بالصبر وتقدير الظروف التي تمر بها البلاد ومراقبة الله وإحياء ضمائرهم تجاه الطلاب، فيجيشون وسائل الإعلام لكسر الإضراب وإرهاب المعلمين وخلخلة صفوفهم لفتح المدارس.

لقد بلغ السيل الزبى وما زالت الحكومة تكابر بعدم الاستجابة لمطالب المعلمين الستة ظناً منها أن المعلمين سيصلون إلى باب مسدود ويصيبهم اليأس ويتراجعون عن مطالبهم.

لا يا سادة لقد وصل صبر المعلم إلى مرحلة لا يقبل بالوعود، ولا بالفتات، ولا بتجزئة مطالبه، ولا بأنصاف الحلول، فنقول للمراهنين على كسر إرادة المعلم لا تختبروا صبر المعلم الذي لم يعد يملك ما يخسره بعد أن خسر العيش الكريم حتى صار يفضل الموت بعز على حياة الذل والهوان.
لن يقف المعلم عند الإضراب فحسب بل سيمارس خطوات تصعيدية مشروعة، وسيتواصل مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الداعمة حتى تتحقق كافة مطالبه.