آخر تحديث للموقع : الجمعة - 31 مارس 2023 - 02:26 م

مقالات


اليمن في مصاف الدول الأكثر فسادًا

السبت - 18 فبراير 2023 - الساعة 07:30 ص

الكاتب: خالد شرفان - ارشيف الكاتب


صنفت منظمة الشفافية الدولية اليمن ضمن أسوأ دول العالم فسادًا للعام 2022، واحتلت المرتبة 176 من بين 180 دول حول العالم شملهم التصنيف بالإضافة إلى سوريا وليبيا واللتان تقبعان بنفس المربع الأسود، اليمن يعاني فساد مالي وإداري ورقابي وعلى كافة الأصعدة منذُ بداية الألفية، زادت حدته وضراوته وشراسته ليقهر الجميع، والجميع متفق على ذلك.

أن الحروب والخلافات السياسة الطاحنة منذ 2010م لاشك قد ساعدت في وتيرة حدته، بلوغ اليمن واحتلالها هذا المركز المخيب للآمال والتطلعات والحلم بغدٍ أفضل قد أصبح كابوسًا، لم يأتي من فراغ بل كان بناء على دراسات عميقة وبحوث قامت بها منظمة الشفافية الدولية،
فالنزوح وكثرة المنظمات الدولية ساعد أيضًا في انتشار رقعته، وما فضائح
الحوالات المنسية المحبوسة إلا خير دليل على غرق البلاد بالفساد المستشري من قمة رأسها حتى أخمص قدميها، علاوة على ذلك مصادرة الأموال الخاصة ونهب ومصادرة الأراضي السكنية والتجارية الخاصة منها والحكومية وبأنواعها ساعد اليمن في أن تتذيل وتتسيد قائمة أشد الدول فسادًا وأفلاسًا الذي ازكم كل الأنوف.

أعمل ماشئت فليس هناك رادع أو عقاب يجبرك على المثول يومًا أمام محكمة القضاء فالبلاد تمر باضعف حقبة في العصر الحديث، فجهاز مكافحة الفساد والرقابة والمحاسبة والتفتيش لا يعمل تقريبًا أو معطل، فقد
وصل هذا الفساد إلى أروقة المكاتب الحكومية والمؤسسات والمنظمات والمستشفيات والمدارس والجامعات وأصبح ديدن الجميع وبات فهلوة وذكاء فليس هناك رقابة صارمة ولا قوة رادعة، لاشيء يسير هذه البلاد عدا حضور الضمير والوازع الحي ودعوات الأمهات.

نلحظ غناء فاحش الثراء لأناس كانوا حتى الأمس القريب لايجدون مليمًا واحد واليوم وفي ليلة قد ملكوا كل شيء وكأن لسان حالهم يقول لقد ملكنا كل هذا كابر عن كابر!!، وبكل تأكيد سيوازيه فقر قاتل سحق عظام الفقراء ولم يبقِّ لهم شيء ..فكيف يحصل ذلك!.

بلاد الغرب الكافرة تتموضع بأعلى سلم الشفافية والنزاهة، ويفعلوا قانون المساءلة القانونية والمحاسبة، ونحن في الأسفل وكأننا وحدنا له لا لغيره، الخلل أننا لم نطبق تعاليم الدين الإسلامي الحنيف بالشكل المطلوب منا وأخذنا القشور وتركنا اللب والجوهر، بالإضافة إلى غياب الدولة والضمير الإنساني الحي وشرعنا لأنفسنا أن الشاطر من يلتهم أكثر قدرًا من المال العام.

الحروب كان لها الأثر الكبير كما أسلفنا في تصعيد الموقف وتصعيبه وزيادة حدته، فرفعت درجاته وآخر طبخات الفساد المالي مايتداول بأن إجمالي مساعدات اليابان لليمن كان تسعة مليون دولارًا فقط بينما في الحقيقة والأصل وبعد مراجعات اتضح أن اليابان دعمت اليمن بأكثر من 44مليون دولار!!، إذن أين يكمن الخلل؟ وأين يقع مثلث برمودا الخفي الذي يلتهم كل شيء ويذوب وينصهر فيه ولا يظهر!، أين يقع هذا الثقب الأسود الذي لا يعود كل من يمر به!!!.

للخروج من هذا الداء العظال يجب على صنّاع القرار
تطبيق خطط واستراتيجيات يرونها ناجعة للحد من استفحاله وكبح جماحه، والحد من سرعة انتشاره وإيقاف وسد شهية الفاسدين وتنفيذ مشروعات قانونية ورقابية "وعقابية" مع التركيز على عقابية، والإستفادة من تجارب وخبرات الدول التي سبقتنا في محاربته الفساد وقطع شأفته للأبد.