آخر تحديث للموقع : الجمعة - 12 يوليه 2024 - 09:51 ص

الأهداف السامية والأحداث الدامية - عدن عَشِيَّةَ الاستقلالِ والتطرُّف اليساري يتسرَّب إلى السلطة

الأحد - 03 سبتمبر 2023 - الساعة 04:22 ص بتوقيت اليمن ،،،

غرفة البحوث والدراسات لمركز شمسان للصحافة

المذكرة (18)

مثلَ غيري من مواطني عدن الحبيبة خرجت للاحتفال بعيد الاستقلال؛ فإذا بي أرى عدن وقد لبست حُلَّتها القشيبة وازدانت شوارعها بالأنوار الملونة، وأعلام الجبهة القومية والجمهورية، وتميزت بالنظافة الباهرة، ولعل شارع (البُهرة) في مدينة (كريتر)، تميز عن غيره من شوارع العاصمة الأخرى.


حقاً، إنها لحظات تاريخية رائعة عشناها تحت راية جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية في أول عيد الاستقلالها في (30 نوفمبر 1967م)، ولم تنحصر الاحتفالات على العاصمة عدن بل تعدتها إلى جميع مدن الجنوب العربي وقراها.

وفي خضم تلك البهجة كان المواطنون يداعبون أحلامهم التي انتظروا تحقيقها طويلا، وظنوا أن ساعة التحقيق باتت بين ظهرانيهم؛ فأطلقوا لأخيلتهم العنان يحلمون بمستقبل واعد تسوده العدالة، عوضاً عن الفقر، والحرية عوضاً عن القيود، والمحبة عوضاً عن الكراهية، والعلم عوضاً عن الجهل، والصحة عوضاً عن المرض.

ولكن هيهات أن تتحقق تلك الأحلام، وظلت أماني مثل كل الأماني، واحلاماً مثل كل الأحلام معلقة بين السماء والأرض. وفي أفضل الأحوال لم تبرح العقول ولم تصلها أيادي الحالمين.

غياب بعض العناصر المؤهلة للحكم

عند تشكيل أول حكومة للجمهورية الوليدة من أعضاء الجبهة القومية تسلمت الاستقلال من بريطانيا، اتضح أن بعض العناصر المؤهلة للحكم غائبة عن التشكيلة، ماعدا قحطان محمد الشعبي وفيصل عبد اللطيف الشعبي الشخصيتين البارزتين، بينما تسللت إلى هرم السلطة السياسية عناصر يسارية، في ظل بوادر ظهور عاصفة هوجاء من التطرف اليساري، جاءت من بعيد ومن قريب مستغلة غياب مقومات الدولة الحديثة التي وُلِدَت إلى حيز الوجود من دون عمود فقري قادر على حماية جسمها من الترنح أو السقوط بفعل رياح هذه العاصفة اليسارية الهوجاء الدخيلة.

وبالفعل فقد كانت أمواج التطرف اليساري، بكل ما تحمله من أنانية أكثر وأقوى من قدرة قحطان وفيصل ومن معهما من العناصر الواقعية على توجيه سفينة الوطن والتحكم بها؛ حيث أجبرت هذه العناصر اليسارية الحكومة على تبنِّي فكرتها الرافضة للعرض البريطاني، بتقديم اثني عشر مليون جنيه إسترليني، وهو مبلغ كان سيمكن الحكومة من الاعتماد على نفسها.

تنبيهٌسلسلة الأهداف السامية والأحداث الدامية تأخذُ لُبَّ الكلامِ من مُذكّرات اللواء المتقاعد / محمد قاسم بن عليو اليافعي ، الذي وثَّق سيرته النضالية قبل رحيله عن الدنيا ووثَّق تاريخ الجنوب وأهم أحداثه التي عاشها وعايشها وشارك فيها منذ عام 1952 حتى عام 1990م، وأعادت غرفة البحوث والدراسات لمركز شمسان للصحافة صياغة المذكراتِ بعباراتٍ موجزةٍ تتوافقُ مع مضمون النص الأصلي للمذكرات.




متعلقات