آخر تحديث للموقع : الأحد - 21 أبريل 2024 - 11:03 م

الأهداف السامية والأحداث الدامية | القائد العام حسين عشّال يحرض الضباط ضدي

الإثنين - 05 فبراير 2024 - الساعة 03:38 م بتوقيت اليمن ،،،

غرفة البحوث والدراسات بمركز شمسان للصحافة

المذكرة (32)


عند ما يكون وعي الناس محدوداً، ومحكوماً بإرث بيئي، تسيطر عليه ثقافة القبيلة، وتُسيِّره على وفق قواعدها المقيدة لحرية الرأي والفكر كما كنا نحن - اليمنيين - نعيش في ذلك الوقت، ولا نزال؛ يصبح من المستحيل النظر إلى القضايا بمنظار ذي أفق بعيد، فتختفي كل الرؤى، وتُطل برأسها رؤى القبيلة

هذا هو ما أفصح عنه سلوك القائد العام للجيش حسين عثمان عشّال ومعه كثير من الضباط المنتمين إلى قبيلته، كالمقدم أحمد محمد بلعيد، والروّاد ذوي التأثيرات العشائرية على أبناء قبائلهم (دثينة والعواذل)، كالرائد محمد أحمد السياري والرائد صالح محمد زنجبيلة وآخرين.

وتَمثَّل هذا السلوك، بإقناع الناس من حولهم (ضباطًا وصف ضباط وأفرادًا من الجيش) بأنني أنا - الرائد محمد قاسم بن عليو - كنت السبب في عدم تمكين الرائد زنجبيلة، من استلام قيادة سلاح الطيران. ولم يفكروا ولو للحظة واحدة، بعواقب مثل هذا السلوك التحريضي على حياتي، من قِبَل ضباط وأفراد ما زالوا رهن التفكير القبلي الانقيادي إلى إهدار دم كل من يفكر ضد أبناء القبيلة، ولو كان تفكيره هذا حقًّا ومنطقيًّا، وعلى وفق القوانين والتشريعات والنظم العسكرية.

لذلك كان نتيجة سلوك القائد العام للجيش، وأتباعه من جماعة ضباط القبيلة، قاسية جدًّا، ووجدتْ لها صدى واسعاً، واستجابة عنيفة لدى أبناء قبائل العواذل ودثينة، وصلت حد تهديدي بقتلي هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فقد سبب سلوك قائد الجيش ومن معه من ضباط عشيرته ضدي، شرخاً عميقاً في جسر العلاقة الحميمة التي كانت تربطنا ببعض في أثناء مرحلة الكفاح المسلح، من أجل تحرير الوطن. وهذا الشرخ كان الثاني من نوعه، بعد الشرخ الأول الذي حدث بيننا في أكتوبر (1968م)، بشأن سلاحَي الدروع والمدفعية، الذي كنت - حينها - ما زلت أحاول جاهداً تضميد ما أحدثه من جروح.

لقد كنت مُدركاً - تمام الإدراك - أنه سياتي اليوم الذي سيفقد بعضنا الآخر ، ذلك أنه رغم خطوط الالتقاء التي جمعتنا في مرحلة الكفاح المسلح، ضد المستعمر الإنجليزي، إلا أن خطوط التقاطع كانت أكثر من واضحة بيننا فيما يتعلق بالنظر للأمور السياسية، فشتّان ما بين من ينظر إلى الأمور السياسية من منظور القبيلة الضيق الأفق - كما فعلوا - وبين من كان ينظر إليها بمنظور المصلحة العليا للوطن وأبنائه.

كنا - جميعاً - وطنيين، غيورين، نتحلى بالأخلاق الريفية الأصيلة، لم تكن لدينا خلفية سياسية كبيرة، ولم تكن لدينا خلفية نستطيع بها تحليل أبعاد الصراعات والخلافات السياسية، وما ينطوي عليها من مخاطر وعواقب في نهاية الأمر. وهو ما حدث بالفعل وخلق أزمة في الثقة بيننا، أدت بالنتيجة إلى بروز حساسية شديدة في الموقف، وإلى توتر الأعصاب، وبالتالي نشوء فريقين متضادين متناحرين داخل الجيش والأمن بدت ملامحهما بتفشي ظاهرة رفض الأوامر العسكرية لقادة الوحدات من قبل الضباط والصف والجنود الذين يقعون تحت مسؤولياتهم.

فعلى سبيل المثال، كان سلاح الدروع يتكون من سريتينِ، وقيادة، كان قائدا السريتينِ من أبناء قبائل (دثينة) النقيب محمد أحمد الحيد والنقيب عبد الله صمغة، يرفضان أوامري العسكرية ويرجعان إلى قيادة الجيش لاستلام الأوامر. وهكذا سار الأمر في بقية الوحدات الأخرى.

تنبيهٌ: سلسلة الأهداف السامية والأحداث الدامية تأخذُ لُبَّ الكلامِ من مُذكّرات اللواء المتقاعد / محمد قاسم بن عليو ، الذي وثَّق سيرته النضالية قبل رحيله عن الدنيا ووثَّق تاريخ الجنوب وأهم أحداثه التي عاشها وعايشها وشارك فيها منذ عام 1952 حتى عام 1990م، وأعادت غرفة الدراسات والبحوث لمركز شمسان للصحافة صياغة المذكراتِ بعباراتٍ موجزةٍ تتوافقُ مع مضمون النص الأصلي للمذكرات.




متعلقات