آخر تحديث للموقع : الجمعة - 12 يوليه 2024 - 09:51 ص

الأهداف السامية والأحداث الدامية |

عناصر السلطة اليسارية المتطرفة وشعاراتها الكاذبة ونظرياتها الزائفة

الأربعاء - 01 مايو 2024 - الساعة 01:07 م بتوقيت اليمن ،،،

غرفة البحوث والدراسات بمركز شمسان للصحافة

المذكرة 37


يبدو أن المستشارين والخبراء الذين قدموا من معظم الدول الاشتراكية، وجدوا المناخ ملائماً، والأرض خصبة، لتنفيذ المهام الموكلة إليهم من دولهم التي تسير على وفق فلك حلف (وارسو)؛ ذلك أن العناصر المسارية المتطرفة التي تمكنت من السيطرة على جميع مفاصل الحراك السياسي في البلد، عقب أحداث (22 يونيو 1969م)، وخلو الساحة السياسية من أي منافس، قد سهل من مهمة الخبراء والمستشارين التابعين للمنظومة الاشتراكية، في إرساء لبنات نظام الشتراكي، كمرحلة أولى، سعيا في مرحلة ثانية إلى تجذير الاشتراكية كنظام شمولي، قائم على سياسة القبضة الحديدية في إدارة شؤون البلاد والعباد.

لكن الأمر المؤسف لدى كل الوطنيين والشرفاء، وعامة الشعب، أن العناصر اليسارية التي تولت زمام السلطة، أصبحت أبواقها تردد على عامة الناس الشعارات البراقة والنظريات الزائفة والوعود الكاذبة التي كانوا يحفظونها عن ظهر قلب من دون فهم حقيقي وواعٍ لجوهرها، وهل هي تتطابق أو تصلح للتطبيق على مجتمع وواقع وبلد عاش على أنظمة تتقاطع كلياً، وعلى جميع الأصعدة، مع النظام والنظريات الاشتراكية والماركسية، وهي النظريات التي أثبتت الأيام والواقع فشلها في دولها الأصلية فكيف لها أن تنجح في دول غريبة عنها ثقافياً واجتماعياً وعقائديا الخ.

لكن انجراف القيادة السياسية الجديدة للبلاد، إلى مثل هذا المهوى الخطير، وتحولها إلى مجرد طلاب فاشلين، يحاولون القيام بدور المنظر أمام جمهور الشعب الذي لم يكن يملك حولاً ولا قوة في رفضها، أو على أقل تقدير إبداء رأيه وملاحظاته عليها رغم أنه في كثير من الأحيان - ممثلاً بنخبته الفكرية والمثقفة - كان يدرك حقيقة ما يجري، وما ستؤول إليه البلاد مستقبلاً، أفضل من القيادة السياسية اليسارية برمتها بل ربما أفضل من الخبراء والمستشارين الاشتراكيين. وكما قلنا هذا الانجراف كان يتأسس على:
أن القيادة السياسية الجديدة للبلاد، وهي من عناصر اليسار المتطرف، كانت تعيش في عالم من الخيال كونها اعتادت في مسيرتها السابقة، على سياسة القفز فوق الواقع، ولم تكن تملك الرصيد الكافي من الخبرات العملية والإدارية الذي يؤهلها لمواجهة الواقع، بكل مشاكله ومآسيه، ودراسته ووضع الحلول له.

فلم يكن أمامهم سوى التخلص من كبار الضباط الذين خدموا مع الاحتلال الإنجليزي، كونهم تربية استعمارية، ويشكلون خطراً على مستقبل القيادة السياسية اليسارية للبلاد.

هذا الأمر هو أكثر شيء كانت ترجو حصوله القيادة السياسية، لكن كيف يمكن لها أن تحققه؟ فالأمر لم يكن من السهولة على الشارع الشعبي تقبُّله، إذا جرى أمر التخلص من كبار الضباط مباشرة، أو بشكل جماعي عن طريق إصدار قرار سياسي، كما أن القيادة السياسية للبلاد، كانت تدرك تماماً حجم الرصيد النضالي لهؤلاء الضباط في سبيل انتصار الثورة. وهو في حالة موازنته مع رصيد القيادة السياسية اليسارية المتطرفة بلا أدنى شك، فإن كفة الميزان ستميل إلى صالح كبار الضباط، فكان الحل الأمثل لها أن بدأت تنفذ سياسة اعتمدت فيها على تحريض صغار الضباط ضد كبار الضباط وشرعت تشرح للضباط الصغار وصف الضباط بأنهم ضباط الجيش الشعبي، أما كبار الضباط، فإنهم تربية استعمارية، وبالتالي لا يمكن الاعتماد عليهم. وقد نجحت في ذلك أيما نجاح نظرا للبيئة القاسية، وانعدام الوعي الثقافي والمعرفي لدى الضباط الصغار وصف الضباط، وحاجتهم الماسة للحصول على
لقمة العيش (الخبز).

لست أتجنى على أحد فيما أسلفت، ولم أجاف الحقيقة أبداً، إذ إن مسألة التخلص من كبار الضباط، لم تستقر عند حالة تحريض الضباط الصغار عليهم، فلقد تبعتها تأكيدات علنية وردت على ألسنة بعض من قيادة البلاد اليسارية، أذكر منهم عبد الفتاح إسماعيل، وسالم ربيع علي، وفضل محسن عبد الله، وعلي أحمد ناصر عنتر، وصالح مصلح قاسم وغيرهم من اليساريين. وكان ذلك في أثناء مقابلات أجريت معهم على شاشة التلفاز، وكذا في محاضرات كانوا يلقونها على أتباعهم ومناصريهم ومجاميع غفيرة من الفلاحين والعمال والفقراء والبدو الرحل والجنود حديثي العهد بالعسكرية، وكان ذلك يأتي في إطار سعيهم الحثيث لتأسيس جيش طبقي من أبناء العمال والفلاحين والبدو الرحل، يكون ضماناً وحامياً للحزب الطليعي المنتظر، الذي كان يخطط لإنشائه عبد الفتاح إسماعيل، وهو الحزب الذي حدد فيما بعد هوية النظام بانتهاج خط الاشتراكية العلمية والأممية البروليتارية، وأدخل البلاد بشكل نهائي إلى معسكر المنظومة الاشتراكية، المعروفة دولياً بأنها ذات حكم شمولي، (حكم الحزب الواحد)، من دون أن يدركوا مقومات النظام الذي يريدونه.

تنبيهٌ: سلسلة الأهداف السامية والأحداث الدامية تأخذُ لُبَّ الكلامِ من مُذكّرات اللواء المتقاعد / محمد قاسم بن عليو ، الذي وثَّق سيرته النضالية قبل رحيله عن الدنيا ووثَّق تاريخ الجنوب وأهم أحداثه التي عاشها وعايشها وشارك فيها منذ عام 1952 حتى عام 1990م، وأعادت غرفة الدراسات والبحوث لمركز شمسان للصحافة صياغة المذكراتِ بعباراتٍ موجزةٍ تتوافقُ مع مضمون النص الأصلي للمذكرات.




متعلقات