آخر تحديث للموقع : الأحد - 21 أبريل 2024 - 11:03 م

من مُذكّرات اللواء / محمد بن عليو ..

ماذا عمل دعاة الوحدة الوطنية بعد فشلهم في إسقاط حكومة الجنوب ؟

السبت - 16 ديسمبر 2023 - الساعة 11:52 ص بتوقيت اليمن ،،،

غرفة البحوث والدراسات لمركز شمسان للصحافة

المذكرة (29)


الواقع المعاش بعد هذه المراحل، يقول إنه رغم مرارة الفشل الذي تجرع طعمه دعاة الوحدة الوطنية، ورغم الانكسار الذي أصاب بنيانهم، غير أنهم لم ييأسوا، ولم ينل منهم الإحباط، وهم يرون ما آل إليه مصيرهم، فعمدت قيادات دعاة الوحدة الوطنية، إلى إعادة تجميع بقايا فلولهم، وفعلاً نجحت في لملمة ما تبقى من هذه القوات، استعداداً لفاصل آخر من فواصل المعارك مع الجبهة القومية.


ففي العوالق تحركت القوات التي كانت متجمعة في جبال (الكور)، بقيادة المقدم أحمد صالح بن لحمر إلى منطقة (شرورة)، حيث كانت توجد هناك قوات عسكرية وقوات مدنية تابعة لدعاة الوحدة الوطنية، يطلق عليها جيش (الإنقاذ الوطني)، بقيادة النائب جميل بن حسين، والعقيد علي أحمد، قائد الجيش اللحجي، والعقيد حيدر صالح الهبيلي، وهو ابن أخ شريف بيحان، وهناك اتفقت جميع هذه القوى على إجهاض الجمهورية الوليدة، طالما بقيت تحكمها الجبهة القومية.

شاهد عيان يروي بعض ما حدث في 29 يوليو 1968

كان الأخ حسين حسن مهدي ضمن قوة تتألف من الكتيبة الخامسة وسرية أخرى ومفرزة مدفعية عيار 130 ملم، تحركت هذه القوة من عدن بقيادة المقدم عوض صالح داود وهي مؤخرة القوة التي يقودها المقدم علي عبد الله ميسري قائد اللواء السادس في اثناء أحداث 27 يوليو 1968 عندما تجمعت أعداد كبيرة من الجيش والأمن ولبّوا قيادة دعاة الوحدة الوطنية.

وعند وصول المؤخرة إلى المحفد في انتظار وصول الإمداد والتمويل من عدن وفي صبيحة 29 يوليو أعطى أركان حرب الكتيبة الخامسة محسن صالح العبادي أوامره لوحدة الرشاشات الثقيلة بإطلاق خمسين طلقة، وعندما خرج أبناء العوالق أطلقوا النار في الهواء، عندها خرج المقدم عوض صالح داود واستدعى قائد المدفعية الذي هو من أبناء العوالق وسأله: لماذا أبناء العوالق تحديداً قاموا بإطلاق النارة فرد عليه قائد المدفعية وقال: نحن لم نشترك في هذه المعارك التي تقوم ضد ابناء العوالق وضد أبنائنا وأمهاتنا، وعندها اتصل قائد الكتيبة الخامسة بقيادة الجيش وأخبرهم بالأمر، فعاد قائد المدفعية وطلب من المقدم عوض صالح داود أن يسمح لأبناء العوالق الذين يشكلون 40 % من القوة بالذهاب مع أسلحتهم والذخيرة .

فقام المقدم عوض صالح بالاتصال بقيادة الجيش التي وافقت على مطالب أبناء العوالق وذلك بضمان شيخ المحفد، وحضر شيخ المحفد وتعهد لقائد الكتيبة الخامسة بأن يجهز لهم سيارات ثم تعود السيارات إلى المحفد. وبعد يومين وصلت قافلة تقدر بحوالي 70 سيارة محملة بالمؤن والجنود وحرس شعبي، وبعد يومين تحركت المؤخرة لتلتحق بالقوات التي وصلت إلى الصعيد بقيادة قائد المحور المقدم على عبد الله الميسري، وفي اثناء سيرها من المحفد إلى النقبة تحصلت على أوامر بأن تطوق طريق الشعبة وأن تقوم المدافع برمي بعض البيوت. ثم جاء أحد سكان الشعبة يبدو أنه الوحيد الذي ظل في بيته؛ لأن الشعبة لم يكن فيها أحد، وعندما أُرسِلَ جنديان إليه ليخلي منزله من العائلة، أتى إلى المقدم عوض داود وقال له لماذا تريدون هدم بيتي، ويقول إنه عنده اثنان من أولادهم بدرجة رقيب أول في الجيش، رد عليه المقدم عوض صالح داود بان هذه أوامر ، وبعد أن توسل المواطن إلى المقدم بأن لا يهدم البيت ، اتصل عوض صالح داود بقيادة العمليات بعد أن تأثر بحالة المواطن، لكن القيادة أصرت على هدم البيت، ثم توجهت الكتيبة والقوة المساندة لها إلى الصعيد ولم تكن هناك أي مقاومة من القرى التي سبق إخلاؤها من الناس والحيوانات، وعند وصول الكتيبة الخامسة إلى الصعيد تحصل المقدم عوض صالح داود على أوامر بإرسال سرية إلى الشعبة، وفي أثناء سيرها إلى الشعبة واجهت كمينًا أصيب على إثره 16 جنديا ، واحد منهم كانت إصابته قاتلة توفي على إثرها، ثم عادت السرية إلى الصعيد.

تنبيهٌ: سلسلة الأهداف السامية والأحداث الدامية تأخذُ لُبَّ الكلامِ من مُذكّرات اللواء المتقاعد / محمد قاسم بن عليو ، الذي وثَّق سيرته النضالية قبل رحيله عن الدنيا ووثَّق تاريخ الجنوب وأهم أحداثه التي عاشها وعايشها وشارك فيها منذ عام 1952 حتى عام 1990م، وأعادت غرفة البحوث والدراسات لمركز شمسان للصحافة صياغة المذكراتِ بعباراتٍ موجزةٍ تتوافقُ مع مضمون النص الأصلي للمذكرات.




متعلقات