آخر تحديث للموقع : الأحد - 16 يونيو 2024 - 10:11 م

سلسلة "الأهداف السامية والأحداث الدامية"..

(2 مارس 1968م) الموسكويون والاستاليون والماويون في اليسار المتطرف.. والمؤتمر العام الرابع لحل الخلافات الفكرية

الجمعة - 27 أكتوبر 2023 - الساعة 01:05 م بتوقيت اليمن ،،،

غرفة البحوث والدراسات لمركز شمسان للصحافة

المذكرة (22)

لقد انتاب العناصرَ القياديةَ المعتدلةَ والواقعية في قيادة الجبهة القومية إحساسٌ بالخوف والحيرة تجاه بروز ظاهرة التطرف اليساري، فكان أنْ تأجّجت الاختلافات الفكرية بين العناصر القيادية للجبهة القومية، وهو الأمر الذي أدّى إلى إفراز فريقين متضادين:

الفريق الأول: واقعي معتدل ويمثله:
- الرئيس قحطان محمد الشعبي، الذي كان يعد بمنزلة عصا بيرق أي (عصا الراية).
- رئيس الوزراء فيصل عبد اللطيف، وبعض أعضاء حكومته، وأبرز كبار الضباط في الجيش والأمن.

الفريق الآخر: يساري متطرف، لا يجيد سوى سياسة القفز على الواقع، وأغلب المنتمين إليه من دون وظائف أو مسؤوليات حكومية، ويقضون أغلب أوقاتهم في قراءة الكتب الماركسية والشيوعية والاشتراكية العلمية، كما كانوا يخوضون - دائماً - في نقاشات عقيمة، عن السياسة العالمية، وهذا الفريق كان ينقسم على ثلاثة تيارات، هي:

(1) التيار (الموسكوي): نسبة إلى موسكو، وهذا التيار كان متمسكًا بأهداف ومبادئ الاشتراكية العلمية النابعة، وأبرز المنتسبين إليه: عبد الفتاح إسماعيل، وفضل محسن، ومحمد علي هيثم، وعلي ناصر محمد، وعبد الله الخامري، وسالم صالح محمد، وعبد الله عبد الرزاق باذيب، ومحمود عبد الله عُشيش، وأنيس حسن يحيى، ومحمد عبد اللاه البشع.

(2) التيار (الاستاليني): نسبة إلى الدكتاتور الشيوعي جوزيف ستالين، ومن أصحاب هذا التيار في الجبهة القومية على سبيل المثال : محمد صالح (مطيع)، وحسين قماطة، ومحمد سعيد عبد الله (محسن)، ومحمد علي القيرحي.

(3) التيار (الماوي) : نسبة إلى الزعيم الصيني (ماو) ، ومن أبرز رموز هذا التيار في الجبهة القومية : سالم ربيع علي، وعلي سالم البيض، وعلي سالم العور، وعلي صالح عباد (مقبل)، وعلي أحمد ناصر عنتر، وجاعم صالح، وصالح مصلح قاسم، وهادي أحمد ناصر .

ومن أجل تهدئة الأمور، وتوحيد كلمة الجبهة القومية، التي بات يهددها اليسار المتطرف بالتفرقة، والانشقاقات، دعا الفريق الأول (الواقعي المعتدل) إلى عقد مؤتمر رابع للجبهة القومية، باعتباره أمراً ضرورياً في تلك المرحلة، وهدفه رسم السياسة الداخلية والخارجية للدولة؛ خصوصاً أن الأوضاع السياسية كانت تنذر بتفجر أزمة داخلية.

ونظراً لانعقاد المؤتمر الرابع للجبهة القومية في (3/2) مارس (1968م) بمدينة زنجبار، تحت ظروف بالغة التعقيد والخطورة، بسبب تضارب الأفكار التي جاءت في المداخلات المقدمة من العناصر اليسارية المتطرفة في المنظمات القيادية للقطاعات، وكذا مندوبو المحافظات، فقد ارتفعت درجة حرارة النقاش إلى غليان الدم.

كانت أيام المؤتمر وأعماله ساخنة جداً ، وهو ما هدد بفشله، لولا تدارك بعض القيادات الواعية، التي أنقذت الموقف، من خلال خضوعها - أو بتعبير أقل حدة - قبولها بالقرارات التي خرج بها المؤتمر، رغم أنهم لم يكونوا راضين عنها.

تنبيهٌ: سلسلة الأهداف السامية والأحداث الدامية تأخذُ لُبَّ الكلامِ من مُذكّرات اللواء المتقاعد / محمد قاسم بن عليو اليافعي ، الذي وثَّق سيرته النضالية قبل رحيله عن الدنيا ووثَّق تاريخ الجنوب وأهم أحداثه التي عاشها وعايشها وشارك فيها منذ عام 1952 حتى عام 1990م، وأعادت غرفة البحوث والدراسات لمركز شمسان للصحافة صياغة المذكراتِ بعباراتٍ موجزةٍ تتوافقُ مع مضمون النص الأصلي للمذكرات.




متعلقات