آخر تحديث للموقع : الجمعة - 12 يوليه 2024 - 09:51 ص

من مُذكّرات اللواء / محمد بن عليو..

(سبتمبر 1968م) الأوضاع الأمنية في الجمهورية الفتيّة

السبت - 30 ديسمبر 2023 - الساعة 06:41 ص بتوقيت اليمن ،،،

غرفة البحوث والدراسات لمركز شمسان للصحافة

المذكرة ( 30 )

بعد سيطرة قوات حكومة الجبهة القومية على الموقف في أرجاء الجمهورية الفتية، اتُّخِذَ كل أشكال الاحتياجات من قبل قيادة الجيش والامن، تحسُّبًا لأي طارئ أمني، سواء على المستوى الآني، أو على المستوى البعيد، مع التركيز على المنافذ الحدودية المهمة للجمهورية.


جُهِّزَتْ قوات مشتركة من الجيش والأمن والحرس الشعبي لصد أي تسلل عدائي محتمل ضد نظام حكومة الجبهة القومية. وعلى الرغم من ذلك كانت القوى المضادة لحكومة الجبهة القومية تقوم بالتسلل عبر المنافذ الواسعة على الحدود، وتشن هجمات تخريبية ضد ممتلكات ومصالح الدولة والمواطنين الموالين للجبهة القومية.

احتفالات وطنية باهتة

كان الجيش والأمن مع سائر قطاعات الدولة قد تهيَّؤوا للاحتفالات بمناسبة ثورة 26 سبتمبر في شمال الوطن، كما تم التهيئة والاستعداد للاحتفالات التي ستقام بمناسبة الذكرى الأولى لثورة الرابع عشر من أكتوبر (1963م)، في ظل ولادة الجمهورية الفتية، وهي تصادف الاحتفال الأول بذكرى انتصار الثورة وبمناسبة مرور العام الخامس منذ انطلاقتها.

وأُحِبُّ هنا أن أشير إلى بعض صور ومشاهد التهيئة لهذه الاحتفالات، سواء على مستوى مدينة عدن عاصمةً سياسيةً، وواجهةً حضاريةً للجمهورية الفتية أو على مستوى عواصم بقية المحافظات والمناطق الريفية التابعة لها؛ حيث جرى تنظيف المعسكرات، وقطع الأشجار الضارة، وتشذيب أشجار الزينة وترميم الثكنات وأسوار المعسكرات، كما أقيمت مباريات للفرق الرياضية خصوصًا في لعبة كرة القدم، وقد قام طلبة جناح الثقافة بتقديم تمثيلية معبرة عن ابتهاج الشعب بهذه المناسبة الخالدة. كما تم كذلك ترميم المعسكرات وصيانتها وتنظيفها في المناطق الريفية، وإقامة مباريات رياضية بين الفرق الرياضية العسكرية، بالإضافة إلى عدد من المسابقات والفعاليات المختلفة.

أما على مستوى الشوارع الرئيسة والمحلات العامة، فقد جرى تزيينها بأعلام الجمهورية، وتعليق صور الشهداء على الجدران، ورفع الشعارات المعبرة عن التهاني بهذه المناسبة.

كما قامت إحدى الطائرات بتوزيع (إسقاط من الجو) بطاقات التهاني على المواطنين، كما تم بهذه المناسبة إصدار أول عدد من صحيفة (الجندي) وأقيمت مسابقات فكرية، اشترك فيها كوكبة من المثقفين.

كمْ كان عامة الشعب سعداء بهذه المناسبة ، وكم كان الخوف يساورهم على المستقبل الذي بدأت ملامحه يسودها الغموض، ورياح العواصف المدمرة تهب من الداخل والخارج على الجمهورية الوليدة.

وجاء يوم (30) نوفمبر (1968م)، ليحتفل الشعب اليمني بعيد استقلال الشطر الجنوبي من الوطن، هذا الشطر الذي ظل تحت هيمنة النفوذ الاستعماري البريطاني، زهاء (129) عاماً.

وأمام الظروف الاقتصادية والأمنية الحرجة، التي كانت تمر بها بلادنا (الجمهورية الفتية حديثة الولادة)، لم يكن بالإمكان المُغالاة في مظاهر ومشاهد الاحتفالات، رغم عظم وكبر المناسبة؛ لذا فقد اتسمت الاحتفالات بالتواضع الجمِّ.

تنبيهٌ: سلسلة الأهداف السامية والأحداث الدامية تأخذُ لُبَّ الكلامِ من مُذكّرات اللواء المتقاعد / محمد قاسم بن عليو ، الذي وثَّق سيرته النضالية قبل رحيله عن الدنيا ووثَّق تاريخ الجنوب وأهم أحداثه التي عاشها وعايشها وشارك فيها منذ عام 1952 حتى عام 1990م، وأعادت غرفة البحوث والدراسات لمركز شمسان للصحافة صياغة المذكراتِ بعباراتٍ موجزةٍ تتوافقُ مع مضمون النص الأصلي للمذكرات.




متعلقات