آخر تحديث للموقع : الأحد - 16 يونيو 2024 - 10:11 م

الأهداف السامية والأحداث الدامية |

غياب العقل والرؤية في السلطة.. وسياسة القفز على الواقع

الخميس - 23 مايو 2024 - الساعة 03:06 م بتوقيت اليمن ،،،

غرفة البحوث والدراسات بمركز شمسان للصحافة

المذكرة (42)


حاولت كثير من العناصر الوطنية توضيح مخاطر الترقيات العشوائية، والتسريح الجماعي لأفراد الجيش والأمن، من قبل سلطة العناصر اليسارية، وبيان أثر هذه المخاطر على مستقبل الجمهورية الفتية، وحجمها الكارثي على الوطن، إلا أن صدى واحداً لم ترده السلطة التي اتسمت بغياب العقل.

هذا الأمر أوصل أغلب الضباط والصف والجنود إلى قناعة بمغادرة الجيش والأمن، خصوصاً مع انتشار وازدياد الأوضاع المضطربة، والفوضى التي عمت هاتين المؤسستين، واستمرار صدور قرارات التسريح الجماعي لأفرادهما ، بالإضافة إلى أفراد الخبرة والكفاءة في الجهاز الإداري للدولة، من دون تفكير
ودراسة أضرار ذلك على مستقبل الوطن.

وجراء هذا ، فقد واجهت القيادة السياسية مجموعة من العراقيل، التي وقفت عائقاً أمام تقدمها، منها :
1- غياب الرؤية الواضحة المعالم للقيادة السياسية، وهو الأمر الذي جعلها تفقد القدرة والبصيرة على تلمس الواقع المحيط الذي تعيش في إطاره الجمهورية الفتية، محليا وعربيا ودوليا.
2- غياب السندات المالية في البنوك المؤممة، التي كانت السلطة السياسية تطمع في الاستيلاء عليها لحل أزمتها الاقتصادية الخانقة.
3 - ظاهرة التيارات الفكرية اليسارية المتصارعة التي خرجت من معطف القيادة السياسية، وممارسة سياسة القفز على الواقع، كوّنت اختلالات في جسم مسيرة التقدم نحو آفاق مضيئة.
4 - تزايد حجم القوى المعارضة التي وقفت وأعلنت عداءها ضد النظام القائم والتي تشكلت من جبهة التحرير، والتنظيم الشعبي، والمسرحين من الجيش والأمن والجهاز الإداري للدولة، والسلاطين، وحزب الرابطة، بمؤازرة سخية من الأنظمة العربية المحافظة، خصوصاً المجاورة التي حددت موقفا عدائياً من النظام القائم بسبب:
أ. انفراد الجبهة القومية بالسلطة، من دون غيرها من الجبهات والتنظيمات التي اشتركت في حرب التحرير، مع العلم أن جبهة التحرير كانت قد
رفضت تقاسم السلطة مع الجبهة القومية.
ب. انتهاج النظام القائم بقيادة الجبهة القومية (الماركسية اللينينية) كفكر وعقيدة بعد أحداث (22) يونيو (1969م)، واعتماده على الحكم الشمولي.

*الجبهة القومية كيف كانت وكيف أصبحت؟*

أسباب التفاف غالبية الناس حول الجبهة القومية في مرحلة حرب التحرير:
*القيم والأخلاق الروحية:*
كان المناضلون في تنظيم الجبهة القومية في أثناء حرب التحرير متمسكين بالقيم الأخلاقية الروحية، حيث حظيت الجبهة القومية بسمعة عالية جعلت الغالبية من الناس ينضمون إليها تباعاً. وكان أعضاؤها القياديون يتمتعون بقدر عال من الأخلاق والسمعة الطيبة، وهكذا حذا الآخرون حذو الأولين، ثم تغيّرت أوضاعها وأخلاقها وفكرها إلى ما صارت إليه مما سردناه من هذه الأحداث الأخيرة، ومما سنسرده في أحادث قادمة مؤلمة.

تنبيهٌ: سلسلة الأهداف السامية والأحداث الدامية تأخذُ لُبَّ الكلامِ من مُذكّرات اللواء المتقاعد / محمد قاسم بن عليو ، الذي وثَّق سيرته النضالية قبل رحيله عن الدنيا ووثَّق تاريخ الجنوب وأهم أحداثه التي عاشها وعايشها وشارك فيها منذ عام 1952 حتى عام 1990م، وأعادت غرفة الدراسات والبحوث لمركز شمسان للصحافة صياغة المذكراتِ بعباراتٍ موجزةٍ تتوافقُ مع مضمون النص الأصلي للمذكرات.




متعلقات